علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

205

البصائر والذخائر

السّطوة والشّر ، ومن جرى منكم مجراي فحكمه حكمي . وكان له كلام كثير في هذا النّمط ، وكان إماما من أصحاب الشافعي رضي اللّه عنه « 1 » . 630 - وأما أبو سعيد البسطامي ، وكان من عجائب الرجال ، فإنه « 2 » سئل عن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني مسكينا ، فاندفع مغضبا يقول : من قال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسكين فهو كافر ، وقال للسائل : واللّه لولا أنني أعلم أنّك جاهل وغرّ « 4 » لأمرت بك حتى تسحب على وجهك وتضرب بالسّياط ، ولكنك تلقّفت هذا من هؤلاء الحمقى المكدّين « 5 » المحتالين الملحدين الذين وصموا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا النّعت وبما يجري مجراه . إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان غنيّا ، ولا أعني بقولي كان غنيا غنيا باللّه ، ذاك غنى « 6 » مربوط بالإيمان والتوحيد والإخلاص والطهارة ، وما أريد شيئا « 7 » من ذلك ، فإنّ ذلك موفور له في العاجل ومذخور له في الآجل ، إنما « 8 » أعني الغنى الذي هو الأثاث والثّياب والدواب والخدم ، فقيل له : فإن اللّه عزّ وجلّ يقول : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( الضحى : 8 ) ، قال : هذا حجّتي ، فإن العائل المثقل بالدّين ، وقد كان « 9 » هذا قبل المبعث ؛ فلما بعثه

--> ( 1 ) ر : رحمه اللّه . ( 2 ) ح ك : فكان . . . وانه . ( 3 ) هذا الحديث أورده الحاكم في المستدرك ، انظر الجامع الصغير 1 : 56 وصححه ؛ وهو في اللآلئ المصنوعة 2 : 324 . ( 4 ) ر : أعلم جهلك وغرارتك . ( 5 ) ك : المكديين . ( 6 ) ر : الغنى . ( 7 ) ر : شيء . ( 8 ) ر : وإنما . ( 9 ) ح : وكان .